علي أكبر السيفي المازندراني
190
بدايع البحوث في علم الأصول
الثمرة الفارقةبين تداخل الأسباب والمسببات تظهر الثمرة الفارقة بين تداخل الأسباب وبين تداخل المسببات في الرخصة والعزيمة . بيان ذلك : انّه بناءً على عدم تداخل الأسباب لا يجوز الاكتفاء بجزاء واحد عن شروط متعددة ، كما في قوله : « ان ظاهرت فكفّر » و « إن أفطرت صوم شهر رمضان متعمّداً فكفّر » و « إذا حَنِثْتَ في يمينك فكفّر » ، فلا يجوز الاكتفاء بكفارة واحدة إذا تحقق الظهار والافطار والحِنث ، بل تجب لكلّ من هذه الموجبات كفارة على حدة حسب اقتضاء موجبه . وأما بناءً على تداخل الأسباب لا يجوز الاتيان بالجزاء متعدداً ، بل يجب الاتيان به مرّةً . وذلك لعدم اشتغال ذمة المكلّف حينئذٍ إلّابجزاءٍ واحد ، فالاتيان بالزائد بقصد امتثال الأمر يكون تشريعاً محرّماً . وذلك كما لو قال - مثلًا - : « إذا قمت من النوم فتوضّأ » و « إذا بُلتَ فتوضّأ » و « إذا تغوّطت فتوضّأ » ، فمن بال وتغوّط بعد قيامه من النوم من دون تخلُّل بوضوءٍ ، لا يجوز له الاتيان بالوضوء ثلاث مرّات بقصد امتثال الأمر ، لكونه تشريعاً محرّماً . وأما بناءً على تداخل المسببات يجوز له الاكتفاء بجزاءٍ واحد ، كما يجوز له الاتيان بالجزاء متعدداً . وذلك لأنّ معنى تداخل المسببات جواز الاكتفاء بمسبب واحد في مقام الامتثال بعد الفراغ عن ظهور الخطاب في اقتضاء كل شرط جزاءً على حدة لنفسه ، ومعناه جواز الاكتفاء بالجزاء متعدّداً . ففي المثال المزبور لو قلنا بتداخل المسببات يكون مقتضى القاعدة جواز الاكتفاء بوضوء واحد للنوم والبول والغائط جميعاً ، وأيضاً